يوسف بن عبد الله النمري القرطبي ( ابن عبد البر )
124
جامع بيان العلم وفضله وما ينبغي في روايته وحمله ( ط . دار الفكر )
فيؤذوننا وتمر بنا فلا تؤذينا ؛ وإنا لنطمع فيك ، فقال لهم عمر أي : يمين فيكم أعظم ؟ قالوا الرحمن ، قال فبالرحمن الذي أنزل التوراة على موسى بطور سيناء أتجدون محمد عندكم نبيا ؟ فسكتوا ، قال تكلموا ما شأنكم واللّه ما سألتكم وأنا شاك في شيء من ديني ، فنظر بعضهم لبعض ، فقام رجل منهم فقال أخبروا الرجل أو لأخبرنه ، قالوا نعم إنا نجده مكتوبا عندنا ، ولكن صاحبه من الملائكة الذي يأتيه بالوحي هو جبريل وجبريل عدونا وهو صاحب كل عذاب وقتال وخسف ، ولو أنه كان وليه مكائيل لآمنا به فإن مكائيل صاحب كل رحمة وكل غيث ، قال لهم فأنشدكم بالرحمن الذي أنزل التوراة على موسى بطور سيناء أين مكائيل وأين جبريل من اللّه قالوا جبريل عن يمينه ومكائيل عن يساره ، قال عمر : فأشهد أن الذي هو عدو للذي عن يمينه هو عدو للذي عن يساره ، والذي هو عدو للدى عن يساره هو عدو للذي عن يمينه ، وأنه من كان عدوا لهما فإنه عدو للّه . ثم رجع عمر ليخبر النبي صلى اللّه عليه وسلم فوجد جبريل قد سبقه بالوحي ، فدعاه النبي صلى اللّه عليه وسلم فقرأ عليه قُلْ مَنْ كانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلى قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللَّهِ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ وَهُدىً وَبُشْرى لِلْمُؤْمِنِينَ مَنْ كانَ عَدُوًّا لِلَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكالَ فَإِنَّ اللَّهَ عَدُوٌّ لِلْكافِرِينَ الآيات . فقال عمر : والذي بعثك بالحق لقد جئت وما أريد ألا أخبرك ، فهذا مما صدق اللّه فيه قول عمر واحتجاجه ، وهو باب من الاحتجاج لطيف مسلوك عند أهل النظر . وتركنا إسناد هذا الخبر وسائر ما أوردناه من الأخبار في هذا الباب والباب الذي قبله وبعده لشهرتها في التفاسير والمصنفات . وأخبر النبي صلى اللّه عليه وسلم أن آدم احتج مع موسى قال صلى اللّه عليه وسلم فحج آدم موسى . وقال جل وعز هذانِ خَصْمانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ فأثنى على المؤمنين أهل الحق وذم أهل الكفر والباطل . قال المفسرون : نزلت هذه الآية في حمزة ابن عبد المطلب وعبيده بن الحارث وعلي بن أبي طالب وعتبة وشيبة ابني ربيعة والوليد بن عتبة .